اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

393

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

الوجود الوظيفي لا ينشئان آليّاً وتلقائيّاً من التكميل والتوعية والتثقيف بالنسبة إلى الوجود الذاتي . قد يكون الإنسان عادلًا بالنسبة إلى سلوكه الذاتي الشخصي ، ولكنّه لا يكون عادلًا بالنسبة إلى سلوكه الوظيفي بتلك الدرجة ، ولذلك يحتاج لدرجة من التوعية وتنمية هذا الجانب الوظيفي ، ولذلك لو لم يوعّ ويثقّف ويمرّن هذا الوجود الوظيفي فسوف يحصل [ اختلال ] في مستوى التديّن . يعني الوجود الشخصي نفسه ما بين هذا القطّاع وما بين ذاك القطّاع ، ما بين العمل الشخصي والوظيفي ، كما لو فرضنا أنّ شخصاً يعمل بوجه ذاتي شخصي ويهّذب ويتهجّد ، ولكنّه له معارض آخر من العلماء ، فهو يثقّف ويمرّن ويوعّي طلّابه ؛ فهنا إذا لم يتعارض مع هذا العالم ورأى أنّ مصلحة ذاك مصلحته ومصلحة الإسلام ، فهذا حقيقةً واعٍ وممرّن بتلك الوظيفتين . ولكن إذا عارضه فرأى أنّ عظمة ذاك العالم عظمة للإسلام ، ولكن بالبداية يتعارض مع مصالحه الخاصّة : هنا أيضاً يحتاج إلى تمرين وتوعية حتّى يصير توعية بمقدار جانبه الذاتي الشخصي . إذاً يوجد هنا على مستوى الوجود الوظيفي نوع من التربية الثقافيّة ونوع من التربية السلوكيّة ، وكلاهما نحن بحاجة إليه زائداً على التربية الثقافيّة والسلوكيّة الموجودة في الجانب الذاتي . إذاً فإصلاح الجانب الذاتي تلقائيّاً لا يمكن أن ينشأ منه إصلاح الجانب الوظيفي ؛ لأنّ الجانب الوظيفي يستوجب توعية نظريّة خاصّة وتوعية سلوكيّة خاصّة ، وكلاهما يحتاج إلى بناء خاصّ ، وأيّة عمليّة إصلاح تهمل جانب الوجود الوظيفي وتعتبر أنّه تابع وذيل ونتيجة طبيعيّة لتربية الوجود الذاتي ، فهذه عمليّة إصلاح خطيرة جدّاً ، ولا يمكن أن تؤدّي المكسب المفروض من الناحية الثانية ،